الهيثمي
232
مجمع الزوائد
وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد ان يسافر أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فخرج سهم عائشة في غزوة النبي صلى الله عليه وسلم بنى المصطلق من خزاعة فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان قريبا من المدينة وكانت عائشة جويرية حديثة السن قليلة اللحم خفيفة وكانت تلزم خدرها فإذا أراد الناس الرحيل ذهبت ثم رجعت فدخلت محفتها فيرحل بعيرها ثم تحمل محفتها فتوضع على البعير فكان أول ما قال فيها المنافقون وغيرهم ممن اشترك في أمر عائشة إنها خرجت تتوضأ حين دنوا من المدينة فانسل من عنقها عقد لها من جزع أظفار فارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وهي في بغاء العقد ولم تعلم برحيلهم فشدوا على بعيرها المحفة وهم يرون أنها فيها كما كانت تكون فرجعت عائشة إلى منزلها فلم تجد في العسكر أحدا فغلبتها عيناها وكان صفوان بن المعطل السلمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف تلك الليلة عن العسكر حتى أصبح قالت فمر بي فرآني فاسترجع وأعظم مكاني حين رآني وقد كنت أعرفه ويعرفني قبل أن يضرب علينا الحجاب قال فسألني عن أمري فسترت وجهي عنه بجلبابي وأخبرته بأمري فقرب بعيره فوطئ على ذراعه فولاني قفاه حتى ركبت وسويت ثيابي ثم بعثه فاقبل يسير بي حتى دخلنا المدينة نصف النهار أو نحوه فهنالك قال في وفيه من قال من أهل الإفك وأنا لا أعلم شيئا من ذلك ولا مما يخوض الناس فيه من أمري وكنت تلك الليالي شاكية وكان أول ما أنكرت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يعودني قبل ذلك إذا مرضت وكان تلك الليالي لا يدخل على ولا يعودني إلا أنه كان يقول وهو مار كيف تيكم فيسأل عنى أهل البيت فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم ما أكثر الناس فيه من أمري غمه ذلك وقد شكوت قبل ذلك إلى أمي ما رأيت من النبي صلى الله عليه وسلم فقالت لي يا بنية اصبري فوالله ( 1 ) ما كانت امرأة حسناء لها ضرائر الا رمينها قالت فوجدت حسا تلك الليلة التي بعث النبي صلى الله عليه وسلم من صبحها إلى علي بن أبي طالب وأسامة ابن زيد يستشيرهما في أمري وكنا ذلك الزمان ليس لنا كنف نذهب فيها إنما كنا نذهب كما يذهب العرب ليلا إلى ليل فقلت لام مسطح بن أثاثة خذي الإداوة
--> ( 1 ) هنا زيادة " لقد " ولعلها مقحمة .